محمد بن أبي بكر الرازي
217
حدائق الحقائق
الباب السابع والأربعون في المعرفة المعرفة في اللغة بمعنى العلم . وفي اصطلاح أهل الحقيقة : هي العلم بأسماء اللّه تعالى ، وصفاته مع الصدق للّه « 1 » تعالى في معاملاته ، وجميع أحواله ، ودوام مناجاته في السر والرجوع إليه في كل شئ ، والتطهر من الأخلاق الذميمة والأوصاف المردية . فبالجملة : فبمقدار أجنبيته عن نفسه تحصل معرفته بربه . وقيل : المعرفة معرفتان : معرفة حق ، ومعرفة حقيقة . * فمعرفة الحق : معرفة وحدانية اللّه تعالى بما أبرز للخلق من أسمائه وصفاته . * ومعرفة الحقيقة : لا سبيل إليها لامتناع الإحاطة به « 2 » علما . كقوله تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 3 » . واعلم أن الكمّل من أهل الحقيقة لم يتكلموا في المعرفة بأكثر من الاعتراف بالعجز عنها ، فأما من دونهم فقد تكلموا فيها . ولهذا قال بعضهم : الحق لا يعرفه سواه ، ومن عرفه فبه عرفه . ويؤيد هذا قول أبى بكر الصديق « 4 » رضى اللّه عنه : الحمد للّه الذي لم يجعل للحق سبيلا إلى معرفته [ إلّا بالعجز عن معرفته ] « 5 » . وقال « أبو حفص الحداد » « 6 » : منذ عرفت « 7 » اللّه تعالى ما دخل قلبي حق ولا باطل . قال الإمام القشيري « 8 » : معناه : أن المعرفة توجب غيبة العبد عن نفسه لاستيلاء ذكر
--> ( 1 ) في ( د ) : ( إلى اللّه ) . ( 2 ) في ( ج ) : ( بها ) . ( 3 ) الآية رقم ( 110 ) من سورة طه مكية . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) . ( 6 ) تقدمت ترجمته . ( 7 ) في ( ج ) : ( معرفة ) . ( 8 ) تقدمت ترجمته .